الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
86
موسوعة التاريخ الإسلامي
فسألني النزول عليّ فاستحييت من ردّه ودخلني من ذلك ذمام فأدخلته داري وآويته وضفته ، وقد كان من أمره الذي بلغك ! فإن شئت أعطيتك الآن موثقا مغلّظا وما تطمئن إليه أن لا أبغيك سوءا ، وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك وأنطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه وجواره ! وآتيك . فقال ابن زياد : لا واللّه لا تفارقني حتّى تأتيني به ! فقال هانئ : لا واللّه لا أجيئك به أبدا ! أنا أجيئك بضيفي تقتله ! قال ابن زياد : واللّه لتأتينّي به ! قال هانئ : واللّه لا آتيك به ! وكان مسلم بن عمرو الباهلي البصري جالسا فقام وقال لابن زياد : أصلح اللّه الأمير خلّني وإيّاه حتى اكلّمه . وقال لهانئ : قم إلى هاهنا حتّى اكلّمك . فقام هانئ إليه فخلا به ناحية قريبة يراهما ابن زياد ويسمع صوتهما العالي ويخفى عليه الخافض ، فقال الباهلي لهانئ : يا هانئ ! واللّه إني لأنفس بك على القتل ! فأنشدك اللّه أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك وعشيرتك ! إنّ ابن عقيل ابن عمّ القوم ! فليسوا قاتليه ولا ضائريه ! فادفعه إليه ! فإنّه ليس عليك مخزاة ولا منقصة ! إنّما تدفعه إلى السلطان ! فقال هانئ : بلى واللّه ! إنّ عليّ في ذلك للخزي والعار ! أنا أدفع جاري وضيفي وأنا حيّ صحيح أسمع وأرى شديد الساعد كثير الأعوان ! واللّه لو لم أكن إلّا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه إليه حتّى أموت دونه ! وسمع ابن زياد ذلك فقال : أدنوه مني ! فأدنوه منه . فقال له ابن زياد : واللّه لتأتينّي به أو لأضربنّ عنقك ! قال : إذا تكثر ( السيوف ) البارقة حول دارك ! قال ابن زياد : وا لهفاه عليك ! أبالبارقة تخوّفني ! أدنوه منّي ! فادني ، فاستعرض وجهه بالقضيب ! فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخدّه حتّى كسر أنفه وسيّل الدماء على ثيابه ونثر لحم خدّيه وجبينه على لحيته وحتّى كسر القضيب ! وكان قد أمسك به لابن زياد شرطته ومعهم سيوفهم ، فمدّ هانئ يده إلى قائم سيف شرطيّ منهم وجاذبه سيفه ! فقال له